الطريق الوحيد معالم الأسرة الصالحة رحلة الأربعين تعرف علینا بقلم استاذ البريد الكتروني فیسبوک تويتر انستقرام تلغرام
15/03/05 چاپ
 

الطريق الوحيد والاستراتيجية الرئيسة في النظام التربوي الديني (الجلسة التاسعة عشر)

إليك ملخّص الجلسة التاسعة عشر من سلسلة محاضرات سماحة الشيخ بناهيان في موضوع «الطريق الوحيد والاستراتيجية الرئيسة في النظام التربوي الديني» حيث ألقاها في ليالي شهر رمضان المبارك عام 1434هـ. في مسجد الإمام الصادق(ع) في مدينة طهران.

إن أوامر الله تفضّل منه علينا/ لو لم يأمرنا الله لحرنا في أمرنا

  • النقطة المقابلة لعبادة الله هي عبادة الهوى. أمّا الذي أبى أن يخضع لأوامر الله فبإمكاننا أن نجسّد مدى قبح عمله المتمثل بعبادة الهوى بطريق آخر. بإمكاننا أن نقول: إن الله قد تفضل علينا حين ما أصدر أوامره إلينا. فلو لم يأمرنا الله لتهنا في حيرة عمياء. لقد علم الله أنّنا عاجزون عن تصميم برنامج يزيدنا قيمة، ولكن عبر امتثال الأمر الذي جاء من الأعلى يتسنّى لنا الارتقاء والازدياد قيمةً. ولذلك فإنّ اللّه قد تفضّل علينا وأمرنا لكي ينفتح أمامنا طريق التكامل ونصبح أناسا أولي قيمة.

العصيان هو إساءة لله الذي تفضّل علينا وكأنه قد تنازل عن مقامه الرفيع فأمرنا

  • لعلّ الله قد تنازل حين أَمَرَنا، إذ كان يعلم أن كثيرا من عباده سوف يعصونه إذا أمرهم ولا يكترثون بأحكامه، ولكن مع ذلك أمرنا تفضّلا ولطفا منه.
  • وهناك بعض الشواهد في القرآن قد تشير إلى هذه الحقيقة. فعلى سبيل المثال عندما ينظر الله إلى شأنه وعظمته، ينهى النبي الأكرم(ص) عن إنذار بعض الكفّار والمشركين الذين لا يستحقّون الإنذار. فقال لهم: (إِنَّ الَّذینَ کَفَرُوا سَواءٌ عَلَیْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا یُؤْمِنُونَ)[البقرة/6] وكذلك قال: (ذَرْهُمْ یَأْکُلُوا وَ یَتَمَتَّعُوا وَ یُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ یَعْلَمُون)[الحجر/3]
  • لماذا العصيان وعدم امتثال أمر الله قبيح إلى هذا الحدّ؟ لأنه إساءة إلى الله الذي تنازل عن مقامه الرفيع الأعلى إذ خاطبك وأمرك. فبالرغم من أن الله تنازل وتفضّل علينا وأمرنا، وإذا بالعبد الضعيف الحقير الذي لا يحسب بشيء في مقابل الله عز وجل، يتكبّر على الله ويتمرّد عليه!!! فإنها لإساءة حقّا إلى الله وعمل قبيح جدّا.

التوبة الحقيقيّة لمن يرى أوامر الله إليه محبّة من الله

  • لا يمكن التوبة إلى الله من أعماق قلوبنا، إلّا بعد أن رأينا أوامر الله لطفا وتفضّلا من الله إلينا. عند ذلك ندرك أن كل أمر تركناه من أوامر الله، فإنه في الواقع إهمال وعدم اكتراث بمحبّة الله ولطفه على عبده.
  • إن التوبة الحقيقيّة خاصة بهؤلاء. وأمّا التوبة الأقل درجة من هذه فهي لأولئك الذين يتصوّرون عذاب جهنّم. والدرجة التي بعدها فلأولئك الذين يتصوّرون القبر، أي لمن يجسّد في ذهنه لحظة نزع الروح والنزول في القبر فيقول: كل الأعمال السيئة التي ارتكبتها لا تسوى ذاك العذاب. والمرحلة الأنزل هي لمن يدرك ليلة القدر، فيقول: إذا أراد الله أن يقدّر مستقبلي في العام القادم على أساس ما أسلفته في الأعوام الماضية فويل لي.
  • ولكن من أروع أنواع التوبة هي أن تقارن بين إطاعة الله، وإطاعة النفس، ثم تشعر بمدى قبح إطاعة النفس، فيضيق صدرك حسرة لما تركت من أوامر الله جفاءً ثم أطعت نفسك.

إذا أردت أن تعيش حالة التوبة، فانظر من عصيت ومن أطعت

  • إذا أردت أن تعيش حالة التوبة، فلابدّ لك أن ترى من عصيت، ومن أطعت في مقابله. إنك قد تركت الله وأطعت نفسك! (أَفَرَأَیْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواه)[الجاثية/23]. إن بعض الناس قد اتخذوا أنفسهم آلهة ولا يزالون يسجدون لها. هذا الإنسان الذي يكتئب ويحزن على ما أساء في اختياره ويلوم نفسه أن لماذا ترك عبادة الله وعبد نفسه بدلا عن الله، يستطيع أن يتوب توبة حقيقية. إن عبادة النفس عمل قبيح جدّا، ولابدّ أن نعي قبحها مقابل جمال عبادة الله.
  • يا ليتنا لا ننفك عن اجتناب الذنب حتى نعي هذه الحقيقة ونعيش جمالها. إن إدراك جمال الإيمان وإطاعة الله وكذلك فهم قبح معصية أمر الله أمر ممكن. فقد قال الله سبحانه وتعالى: (وَ لکِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَیْکُمُ الْإیمانَ وَ زَیَّنَهُ فی‏ قُلُوبِکُمْ وَ کَرَّهَ إِلَیْکُمُ الْکُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْیان)[الحجرات/7] نحن غير مبتلين بالكفر والفسوق بحمد الله، ولكن يجب أن نسعى لكره العصيان أيضا.

إن ولي الله واسطة بينك وبين ربّ العالمين، لتقدر على التغلّب على هوى النفس وتذوق حلاوة لقاء الله

  • أحد الطرق التي يعيننا على إدراك هذا المفهوم، هو الاستعانة بأهل البيت(ع). فكما مرّ في موضوع هوى النفس، في سبيل أن تقضي على هوى النفس بأمر الله، لابدّ أن يتوسّط وليّ الله في إبلاغ أوامر الله. إن ولي الله واسطة بينك وبين ربّ العالمين، لتقوى على غلبة هوى النفس وأن تذوق حلاوة لقاء الله.
  • إذا کان إهمال أمر الله إلى هذا الحدّ من القبح، فكذلك من القبح بمكان أن أضع كلام أمير المؤمنين(ع) على جانب، ثم أطيع نفسي. لقد كان القرار أن أرتقي وأسير نحو الكمال بأمر المولى، فما تقصير مولاي في هذا البين حتى أسيئ إليه وأتجاهل شأنه وحرمته؟ لذلك فإنك إن تستغفر ربك، لم يرض عليك ربك ما لم يرض عليك إمام زمانك، وكذلك الحال في باقي الأشخاص الذين لهم ولاية عليك. فإنك إن كنت قد آذيت والديك وكسرت قلبهما، كيف تقدر على كسب رضا الله سبحانه؟ والأهم من أمّك وأبيك إمام زمانك(عج).

الذي يكتفي بمناجاة الله ولا علاقة له بوليّ الله، فإنه قد أخطأ طريق التوبة

  • نقول في زيارة الجامعة الكبيرة: «یَا وَلِيَّ اللَّه‏ إِنَّ بَیْنِي وَ بَیْنَ اللَّهِ ذُنُوباً لَا یَأْتِي عَلَیْهَا إِلَّا رِضَاکُمْ»[من لا يحضره الفقيه/ج2/ص616]. إن هذا، هو الشعور الذي يجب أن يخامر قلب الشيعي. أمّا هذا الذي قد سار في طريق عبادة الله، بيد أنه قد اكتفى بمناجاة الله ولا علاقة له بوليّ الله، فقد أخطأ طريق التوبة ولم يحظ برؤية صائبة. إنه لا يريد أن يستعين بإمام الزمان(عج) ليغفر له الله، في حين أنه قد عصى إمام زمانه(عج) بمعصيته وذنوبه.

·        قَالَ أمير المؤمنين(ع): سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ: أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِأَكْيَسِ‏ الْكَيِّسِينَ وَ أَحْمَقِ الْحَمْقَى قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: أَكْيَسُ‏ الْكَيِّسِينَ‏ مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ، وَ عَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَ إِنَّ أَحْمَقَ الْحَمْقَى مَنِ اتَّبَعَ نَفْسُهُ هَوَاهَا، وَ تَمَنَّى عَلَى اللَّهِ تَعَالَى الْأَمَانِيَّ. فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ يُحَاسِبُ الرَّجُلُ نَفْسَهُ قَالَ: إِذَا أَصْبَحَ ثُمَّ أَمْسَى رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ- فَقَالَ: يَا نَفْسِ‏ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ مَضَى عَلَيْكِ لَا يَعُودُ إِلَيْكِ أَبَداً، وَ اللَّهُ تَعَالَى يَسْأَلُكِ عَنْهُ فِيمَا أَفْنَيْتِيهِ- فَمَا الَّذِي عَمِلْتِ فِيهِ أَ ذَكَرْتِ اللَّهَ أَمْ حَمِدْتِيهِ أَ قَضَيْتِ حَوَائِجَ‏ مُؤْمِنٍ أَ نَفَّسْتِ عَنْهُ كُرْبَةً أَ حَفِظْتِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ فِي أَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ أَ حَفِظْتِيهِ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي مُخَلَّفِيهِ أَ كَفَفْتِ عَنْ غِيبَةِ أَخٍ مُؤْمِنٍ بِفَضْلِ جَاهِكِ أَ أَعَنْتِ مُسْلِماً مَا الَّذِي صَنَعْتِ فِيهِ فَيَذْكُرُ مَا كَانَ مِنْهُ. فَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ جَرَى مِنْهُ خَيْرٌ، حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى، وَ كَبَّرَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ، وَ إِنْ ذَكَرَ مَعْصِيَةً أَوْ تَقْصِيراً، اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى، وَ عَزَمَ عَلَى تَرْكِ مُعَاوَدَتِهِ، وَ مَحَا ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ بِتَجْدِيدِ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ، وَ عَرَضَ بَيْعَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ ع عَلَى نَفْسِهِ، وَ قَبُولَهُ لَهَا، وَ إِعَادَةَ لَعْنِ أَعْدَائِهِ وَ شَانِئِيهِ وَ دَافِعِيهِ عَنْ حَقِّهِ‏. فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: لَسْتُ أُنَاقِشُكَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنَ الذُّنُوبِ- مَعَ مُوَالاتِكَ أَوْلِيَائِي، وَ مُعَادَاتِكَ أَعْدَائِي. [التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري/ ص38]‏

  • فيا ترى ماذا يريد الله أن يقول لنا عن أمير المؤمنين(ع) في ليلة القدر هذه؟ لعلّه يريد أن يقول أحبّوا مولاكم أمير المؤمنين(ع) وجدّدوا له البيعة...

صلى الله عليك يا أمير المؤمنين 

تعليق