الطريق الوحيد معالم الأسرة الصالحة رحلة الأربعين تعرف علینا بقلم استاذ البريد الكتروني فیسبوک تويتر انستقرام تلغرام

جديدنا

۹۷/۰۷/۰۱ چاپ
 

جامعة الإمام الصادق (ع) ـ نمط الحياة أوقع تأثيرا من العلم والإيمان(2)

قبل تعليم أحكام العبادات، بادر إلى ولدك بتعليم الحياة!/ أيها الأساتذة الكرام، لا تشحنوا أذهان الأطفال بالمعلومات!

  • المكان: جامعة الإمام الصادق (ع)
  • الزمان: 1 المحرّم 1440
  • A4|A5 :pdf

 

ثلاث رؤى خاطئة عن العمل: 1. هي أن ننتظر حتى نحظى بغزارة العلم والإيمان والحب، ثم نعمل. 2. هو أن نزعم أن السبيل إلى ازدياد الإيمان والحب، زيادة المعلومات. والحال أن هذه المعلومات المكوّمة هي من بواعث الفساد بحد ذاتها. 3. أن نزوّد الإنسان بالمعلومات والمعارف الدينية قبل إيجاد القابليّة!/ يمهّدنا السلوك ونمط الحياة الحسنان لفهم الحقيقة وتقبّله. الدين برنامج لاجتياز موانع الحياة؛ فما لم يعش الطفل صعوبات الحياة وموانعها، لم يستعد بعد لاستماع رسالة الدين.

إليكم أهم المقاطع من المجلس الثاني من سلسلة محاضرات عليرضا بناهيان في جامعة الإمام الصادق(ع) تحت عنوان «نمط الحياة، أوقع تأثيرا من العلم والإيمان»:

  • هناك رؤية خاطئة عن «قيمة العمل وزمان المبادرة به» يجب أن نعالجها. من الخطأ أن ينتظر الإنسان أن يحظى بغزارة المعلومات والإيمان والعشق، ثمّ يعمل. کمن ینتظر أن يجري في أرضه ماء غزير ليبادر بالزراعة! فقد يلزم الأمر أن نحفر في الأرض بئرا لنحصل على الماء.
  • ربما يجب على المرء أن يفتش بمعلوماته القليلة عن آثار الحب والإيمان في قلبه، ويروي نفسه بذلك، ولا ينتظر أن يجري في وجوده بحرٌ من الإيمان ثمّ يعمل! إن هذا الأصل نموذج تعليمي وتربوي. فوفق هذا النموذج يخاطب الأستاذ تلميذه ويقول: «أنا أعلمك بضعة كلمات، ولكن إن شئت أكثر من ذلك فابحث عنه في وجودك بالحكمة لتجده، إذ يسعك أن تنتج العلم بالحد الأدنى من المعلومات»
  • أرجو الأساتذة المحترمين أن يعلموا الأطفال نمط الحياة هذا. فلا تشحنوا أذهانهم بالمعلومات، بل بلوروا في أذهانهم مسائل وقضايا ودعوهم يبحثوا بأنفسهم.
  • علّموا الطالب أسلوب طرح المسألة وحلّها ودعوه يتقدّم مع الأستاذ خطوة خطوة. فإنكم تقضون على ذهن الطفل بضخّ هذا الكم الهائل من المعلومات في ذهنه، ثم يجب أن يخضع لامتحان في ما تعلمه! فيزعم الجيل الناشئ أن الارتقاء والتطوّر هو أن يتعلم هذه المعلومات منك. وما الفائدة من هذا المنهج يا ترى؟ لا فائدة فيه سوى أن يربّي عددا من الموظفين!
  • أصبحت الدرجات من نواميس التربية والتعليم! ولكنّها إساءة إلى كرامة المعلم. لماذا لا نثق بالأستاذ ليكون تشخيصه هو المعيار في نجاح الطلاب! إن كرامة الأستاذ أجل من هذه الدرجات التي أوهنت الأذهان وقضت على الإبداع. حينما نطالب الأستاذ بورقة الامتحان، هذا يعني «أننا لا نثق بك!». طبعا قد يستغل أستاذ ما ويتحيّز لهذا ويظلم ذاك. ولكن فساد سلوك هذا الطالب أقل من الفساد الذي تحدثه هذه الدرجات. ألا ترون أن أكثر الطلاب لا يصبحون علماء؛ هذه هي الجريمة التي نرتكبها تجاه الطلاب!
  • وكذلك الحال في الحوزات العلمية. إذ بإمكان أكثر الطلاب أن يصبحوا مجتهدين، ولكن أكثرهم لا يصلون إلى درجة الاجتهاد. وذلك بسبب حجم دروسهم وكثرة ما يُعطَون من معلومات. في حين بإمكانهم أن يدرسوا الطالب منذ السنة الأولى من دراسة اللمعة والأصول على أن يمارس الإفتاء ويتدرّب عليه.
  • خطؤنا هو أننا نعتقد أنه يجب أن يتضاعف حبنا وإيماننا وعلمنا كثيرا لكي تدفعنا إلى العمل تلقائيا. ولكن كما تعلمون إذا أردتم تعزيز الحب والإيمان في قلوبكم، فلا سبيل لكم إلى ذلك سوى إعطاء المعلومات، إلا أن نتخذ العمل سبيلا إلى ذلك وهذا هو موضوع بحثنا والذي يتنافى مع الأسلوب السائد في المجتمع. وخطر تصعيد المعلومات هو أنه إذا زدتم معلومات امرء في سبيل ازدياد إيمانه ومحبّته، قد يؤول هذا التعليم المكثّف إلى فساده!
  • قال أمير المؤمنين(ع) لابنه في الكتاب الـ31 من نهج البلاغة: «فَإِنْ أَیْقَنْتَ أَنْ قَدْ صَفَا قَلْبُكَ فَخَشَعَ وَ تَمَّ رَأْیُكَ فَاجْتَمَعَ وَکَانَ هَمُّكَ فِي ذَلِكَ هَمّاً وَاحِداً فَانْظُرْ فِیمَا فَسَّرْتُ لَكَ»
  • خطؤنا الأول تجاه العمل هو أن ندعه حتى نكون عشاقا ومؤمنين جدّا! والحال هو أنه يجب أن نفتش في ضمائرنا وننتهز ما وجدنا فيها من العشق والإيمان وإن قلّ، ثم ننتفع به.
  • خطؤنا الثاني هو أن نزعم أن من أجل ازدياد الإيمان والعشق والحب، لابد أن نزداد علما! كشأن بعض الناس الذين يكثرون من الأكل بغية اكتساب القوّة وهم لا يعلمون أن ذلك يزيدهم ضعفا. والحقيقة هي أنه إن لم تكن هناك ثمرة عملية للإيمان والعشق، تتكوّم المعلومات، والعلم المكوّم الذي لم يزدد بالإيمان على أثر فقدان العمل، هو من بواعث الفساد.
  • خطؤنا الثالث هو أن نُغدق على الإنسان معلومات كثيرة من قبل أن نمهّده روحيّا؛ يعني من قبل أن نكوّن فيه الاستعداد الروحي للتقبّل القلبي عبر العمل ونمط الحياة والسلوك، نكثر من تعليمه ونؤكد على تجهيزه بالمعارف الدينية دائما! لماذا تُكثر من تعليم الطفل الأحكامَ الشرعية ؟! علّمه الحياةَ أولا ليصل الدور إلى أحكام العبادة! المشكلة هي أننا لم نُعلّم الطفلَ مرارة الحياة، ولذلك لا تراه يحظى بالقابلية اللازمة لاستماع رسالة الدين.
  • لقد وصانا النبي (ص) أن اخبزوا الخبز في بيوتكم لئلا يصيبكم الفقر، وحتى الطحين لا تشتروه حاضرا [الكافي/ج5/167] [من لا يحضره الفقيه/ج3/269] وكما تعلمون إن مراحل تحضير الخبز صعبة وطويلة. فلابد أن يرى الطفل مدى صعوبة تحضير رغيف خبز واحد. ولابد أن يدرك أن الحياة مصحوبة بهذه الصعوبات.
  • فإذا أدرك الطفل معنى الحياة بشكل صحيح، هان له استيعاب العبادة وأحكام الدين. الدين منقذ الإنسان في خضمّ صعوبات الحياة، ولكننا إن واجهنا الطفل بأحكام الدين قبل أن نُريه صعوبات الحياة، سيرى الدين مزاحما! إذ لا يعلم أن الدين برنامج لاجتياز موانع الحياة، لأنه لم يواجه موانع في حياته، ونشأ غارقا في أوهامه وخيالاته، فالآن ما إن تحدثه بشيء عن الدين يحصل له سوء فهم.
  • غالبا ما لا نُري أطفالنا مشاكل الحياة وموانعها وصعابها، ولذلك فعندما يودّ الدين أن يرشدهم إلى طريق اجتياز الموانع، يأبون إذ يزعمون أن ليس هناك مانع أساسا! لقد زُقّ الأطفال مع الأسف الكسلَ وطلبَ الراحة والتوهمّ، بحيث أصبحوا يزعمون أن الحياة من دون المشاكل والصعاب شيء ممكن!
  • ما أكثر الأمهات اللاتي لا يدعن أطفالهن يذوقون شدائد الحياة ومرارتها؛ فعلى سبيل المثال لا يسمحن لهم بتجشّم عناء الطبخ! حتى ترى بعضهنّ يقلن للخطيب: إنّ بنتنا لا تُحسن الطبخ!
  • الأم اللتي تصرخ وتضجّ إن انزعجت من أمرٍ ما، فهي تربّي طفلها متوهّما، إذ تقول له من حيث لا تشعر: «یمکن أن تكون الحیاة من دون مشاكل!» أما الأم التي تعاني ثم تبتسم وتقول لأولادها: «هذا واقع الحياة فهي لا تخلو عن الصعاب!» فإن أولادها يتحلّون بالقابلية اللازمة لفهم العبادة وتقبلها.
  • العبادة هي من قبيل التمارين الرياضية لخوض غمرات مباراة الحياة الرئيسة! ولكن لا يعلم أطفالُنا أنّ مباراة الحياة الرئيسة تقتضي منهم أن يركضوا ويتحملوا العناء، ولذلك لا يعتبرون التمارين الرياضية أمرا ضروريّا ولا يخضعون لها! كيف نروّض أنفسنا؟ لقد أجاب القرآن: (اسْتَعينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ وَ إِنَّها لَكَبيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعين) [البقرة/45] ولا يخشع إلا من أدرك مرارة الحياة ومعاناتها.
  • لماذا نبادر إلى تعليم أطفالنا الدينَ من قبل أن نعلّمهم مجموعة من سلوكيات نمط الحياة؟! لماذا نُعلّم أطفالَنا الدين من قبل أن نعلمهم صعوبات الحياة ومراراتها بعد ما بلغوا السابعة من عمرهم؟!
  • ما أكثر الدروس الدينيّة التي تُفرض على الأطفال في السنين الابتدائية! أنا بصفتي طالبا حوزويّا أطالب بحذف هذه الدروس من المناهج الدراسيّة، ثم علمّوا الأطفال الحياة بدلا عنها، لكي يدرك الطفل في هذه السنين السبع أن (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ في‏ كَبَد) [البلد/4] أي الحياة صراع مع المعاناة التي لابدّ منها، فمن أجل الخفض من هذه المعاناة لابد أن تُقِبل إلى بعضها ولا تفرّ منها! فعلّموا الطفل هذه الحقيقة. 
  • قال الله تعالى في القرآن: (مَنْ كانَ يُريدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَميعاً) [الفاطر/10] كأن العزّ هو رفعة مقام وأفضلية وعظمة. وقال سبحانه: (إلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ). قال العلامة الطباطبائي (ره): الكلمات الطيبة هي العقائد الطيبة والفكر الطيب والمعرفة الطيبة. (وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) والعمل الصالح يرفع هذا العشق والإيمان والكلمات الطيبة. أي يجب أن نرسلها إلى الله بالعمل الصالح.
  • وقال أمير المؤمنين (ع) في هذه الآية: «يَعْنِي إِذَا كَانَ عَمَلُهُ صَالِحاً ارْتَفَعَ قَوْلُهُ وَكَلَامُه‏» (احتجاج الطبرسی/1/260) فماذا أفعل إن شئت أن أصل إلى الله؟ عزّز إيمانك ورَقّه بالعمل الصالح. إذن يقرّبك العمل الصالح إلى الله.
  • لقد سمّي يوم القيامة في القرآن الكريم بيوم الحسرة. فليت شعري لماذا لا نتحسّر في هذه الدنيا؟ لأننا نعتقد بأن لم يكن يسعنا بلوغ درجة الصالحين والأبرار مثل الشيخ بهجت وأمثاله! ولكن سوف يفتح كتابك يوم القيامة وسوف ترى أن الطريق إلى نيل درجات أمثال الشيخ بهجت كان بحاجة إلى رأسمال أقل بكثير مما كنت تحظى به في الدنيا! فما كان سوى أنك قد ضيعت فُرَصَك! لا أنك لم تكن تقدر، بل كنت قادرا ولكن غفلت ولم تعمل ولم تتأمل! فحينئذ يلتهب الإنسان بنار الحسرة!

تعليق